كريم نجيب الأغر
84
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
في هذه الحالة يظهر مني الرجل قبل مني المرأة ، لأن الرجل قد صب ماءه قبل أن تستثار المرأة جنسيا ، ومن ثمّ يأتي مني المرأة ويعلوه - أي يأتي فوقه - . أما في الحالة المعاكسة ، أي في حالة إثارة المرأة وإفرازها لمنيها قبل أن يقذف الرجل ماءه فإن منيها في هذه الحالة يكون موجودا قبل مني الرجل ، وبما أن له خاصية قلوية فإنه يلطف من حموضة المهبل ، ومن ثم يأتي مني الرجل فوق مني المرأة ويعلوه ، وتنجو بذلك الحيوانات المنوية الذكرية من الهلاك ، وبما أن الحيوانات المنوية الذكرية أصغر حجما من الحيوانات المنوية الأنثوية ، فهي بالتالي أسرع منها وتستطيع أن تصل إلى البويضة بسرعة أكبر ، وبذلك يزيد احتمال أن يأتي الولد ذكرا « 1 » . وهكذا نفهم أبعاد الحديث « فإذا علا منيّ الرجل منيّ المرأة أذكرا بإذن اللّه وإذا علا منّي المرأة منيّ الرجل آنثا بإذن اللّه » [ أخرجه مسلم ح 9 ] . 3 - تفسير النقطة الثالثة ( أن كلا من ماء الرجل وماء المرأة يشارك في تخلّق وإذكار أو إيناث الجنين ) : * قال سبحانه وتعالى : فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ ( 5 ) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ( 6 ) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ ( 7 ) [ الطارق : 5 - 7 ] . * قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً . . . [ النساء : 1 ] . * قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى . . . [ الحجرات : 13 ] . * قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر فإذا اجتمعا فعلا منيّ الرجل منيّ المرأة أذكرا بإذن اللّه وإذا علا منيّ المرأة منيّ الرجل آنثا بإذن اللّه » [ أخرجه مسلم ح 9 ] . إن ضمير التثنية المثبت في الفعلين « أذكرا » و « آنثا » في الحديث السابق يعود للماءين ؛ ماء المبيض وماء الرجل ، وليس لمنيّ المرأة ومنيّ الرجل كما يعتقده بعض الناس ، وذلك لأن كلّا من ماء المبيض وماء الرجل يشارك في تخلّق الجنين ؛ فنصف ( المورّثات GENES ) لدى المخلوق الجديد تأتي من ماء الرجل ، والنصف الآخر يأتي من ماء المرأة وبذلك يشاركان كلاهما في عملية التخلّق وعملية الإذكار أو الإيناث .
--> ( 1 ) كتاب هل تستطيع اختيار جنس مولودك : ولد أم بنت ؟ ، د خالد بكر كمال ، ص 22 ، 25 ، 31 ، بتصرف .